تطور تركيا الحديثة وعاداتها وثقافتها

تطور تركيا الحديثة والمعاصرة وعاداتها وثقافتها

على مدى العقود الأخيرة، شهدت تركيا تحولات هائلة، وقد انعكس تطور تركيا الحديثة على مختلف جوانب الحياة، بدءاً من الاقتصاد والصناعة وصولاً إلى التعليم والرعاية الصحية وحتى السوق العقاري الذي لاقى اهتماماً واسعاً من قبل المستثمرين.

وفي السطور التالية تتناول بالتفصيل كافة القطاعات التي شهدت تطورات كبيرة في الآونة الأخيرة، بما في ذلك تطور التعليم في تركيا، تطور الصناعة، والقطاع العقاري.. إلخ.

بدايات تطور تركيا الحديثة

شهدت تركيا خلال العقدين الماضيين نهضة شاملة لفتت أنظار العالم أجمع، إذ حققت إنجازات توازي قرناً من التطور في وقت قياسي، وهو بدوره ما أثر على سوق العقارات فيها وجعله من بين الأفضل عالمياً. ولفهم هذا التحول، لا بد من التطرق إلى السياق التاريخي والثقافي الذي ساهم في رسم ملامح تركيا الحديثة.

تأسست الجمهورية التركية عام 1923 على أنقاض السلطنة العثمانية، التي أُسقطت فعلياً بعد الحرب العالمية الأولى بقيادة مصطفى كمال أتاتورك. وقد مثلت هذه النقلة تحولاً جذرياً في نظام الحكم في تركيا، ليتحول من نظام ملكي إلى جمهوري. ومع ذلك، يُذكر أن التقدم الاقتصادي الكبير لم يبدأ إلا مع صعود حزب العدالة والتنمية إلى السلطة في عام 2002. 

فمنذ ذلك الحين، شهدت تركيا إصلاحات واسعة شملت كافة القطاعات، حتى أنها أصبحت مثالاً يحتذى به في التحول من دولة نامية إلى منافس قوي على الساحة الدولية، بفضل سياسات الحزب التي ركزت على التنمية المتوازنة والاستقرار الداخلي.

مجالات تطور تركيا الحديثة 

لم يقتصر تطور تركيا على الجانب الاقتصادي فحسب، بل انعكس أيضاً على الاستقرار السياسي للبلد والجانب التعليمي والطبي والعسكري أيضاً. وفيما يلي نلقي نظرة على كافة المجالات التي شهدت تطورات واضحة في تركيا:

تطور الاقتصاد في تركيا

في الجانب الاقتصادي، شهدت تركيا تحولاً جذرياً خلال العقدين الماضيين، حيث حقق اقتصادها بين عامي 2002 و2007 معدل نمو سنوي بلغ 7.2%. ورغم أن الأزمة المالية العالمية في 2008 أثرت على الحالة الاقتصادية في تركيا نسبياً، فقد تباطأ نمو الناتج المحلي إلى 0.6% وانكمش بنسبة 4.6% في العام التالي. إلا أن ذلك لم يلبث طويلاً، فسرعان ما انتعش الاقتصاد بقوة، محققاً نمواً ملحوظاً بنسبة 8.8% في 2010 و9.2% في 2011. 

ويرجع هذا النجاح لسلسلة من الإصلاحات التي بدأها وزير الاقتصاد كمال درويش في أعقاب الأزمة الاقتصادية 1999-2001، إلى جانب برامج صندوق النقد الدولي والتي ساهمت بدورها في تطور تركيا اقتصادياً. وقد استكمل حزب العدالة والتنمية هذه الإصلاحات بعد فوزه بأغلبية البرلمان في 2002، مما أدى إلى استقرار سياسي أتاح تنفيذ خطط تنموية واسعة النطاق. 

خطط تركيا الحديثة للنهوض بالاقتصاد:

  • بدأت حكومة حزب العدالة والتنمية في خصخصة الشركات الخاسرة المملوكة للدولة، مما أدى إلى تدفق غير مسبوق للاستثمار الأجنبي المباشر.
  • تم تنفيذ إصلاحات عميقة في النظام المصرفي، وذلك بهدف حماية الاقتصاد من تأثيرات الأزمة المالية العالمية.
  • بالإضافة إلى ذلك، تبنت تركيا نظام سعر الصرف العائم، ورفعت القيود المفروضة على تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية، وشددت الانضباط المالي، مما ساهم في استقرار معدلات التضخم وتعزيز استقلالية البنك المركزي.

من ناحية أخرى، استفاد الاقتصاد التركي أيضاً من موقع البلد الجغرافي المتميز قرب دول الاتحاد الأوروبي، ومن النمو السكاني الكبير الذي زاد بمقدار 10 ملايين شخص بين 2001 و2012، ليصل إلى 75 مليون نسمة. 

كذلك، أدت محادثات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي إلى تحفيز المزيد من الإصلاحات، ما عزز ثقة المستثمرين الأجانب في السوق التركي. كما ساهمت هذه الإصلاحات في ظهور جيل جديد من رواد الأعمال في وسط الأناضول، والذين أصبحوا حلفاء أقوياء للطبقة الصناعية المتمركزة في اسطنبول وحولها.

بشكل عام، يمكن القول أن النمو الاقتصادي وارتفاع القوة الشرائية للسكان هو من ساهم في تعزيز شعبية حزب العدالة والتنمية، ما أتاح لأنقرة اتباع سياسة خارجية طموحة. حتى أن النموذج الاقتصادي والسياسي التركي أضحى محل ترحيب من الاتحاد الأوروبي ودول الشرق الأوسط، وكان من المقرر استغلاله كمنتج تصديري محتمل.

تطور تركيا في الصناعة

شهد قطاع الصناعة في تركيا نمواً ملحوظاً في عام 2022، حيث ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 10.8% في أبريل مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، متفوقاً على الزيادة المسجلة في مارس (9.8%) وعلى توقعات السوق البالغة 7.95%.

وقد تفاوتت معدلات النمو بين القطاعات الفرعية، حيث تصدرت السلع الاستهلاكية غير المعمرة بزيادة قدرها 18.4%، تلتها السلع الرأسمالية (13.2%)، ثم السلع الوسيطة (8.1%). أما السلع المعمرة فقد سجلت نمواً بنسبة 5.8%، بينما حققت قطاع الطاقة نمواً متواضعاً بنسبة 2.4%.

وهنا، تجدر الاشارة إلى أن قطاع التصنيع يُصنف على أنه الركيزة الأساسية للاقتصاد التركي، حيث يساهم بنسبة 84% من إجمالي الإنتاج. وتشمل القطاعات الرئيسية:

 

القطاع

نسبته من إجمالي الإنتاج

المنتجات الغذائية 

16 %

المعادن الأساسية 

11 %

السيارات والمقطورات 

9 %

النسيج

8 %

المنتجات المعدنية / المنتجات المطاطية والبلاستيكية / الكيماويات / المعدات الكهربائية / الملابس الجاهزة

كل منها يساهم بنسبة 5% 

تطور سوق العقارات في تركيا

في السوق العقاري التركي، تتزايد قيمة العقارات فيه عاماً تلو الآخر، ومع ذلك تظل أسعار العقارات التركية تنافسية للغاية عند مقارنتها بأسعار العقارات في دول الاتحاد الأوروبي، وكان هذا الأمر دافعاً قوياً للمستثمرين من مختلف الجنسيات لقصد الاستثمار في عقارات تركيا تحديدياً دوناً عن غيرها. 

وكدليل على ذلك، أشارت الإحصائيات إلى أن تركيا قد احتلت المرتبة الأولى في مؤشر أسعار المساكن “يوروستات” بين الدول الأوروبية، مع ارتفاع قيمة العقارات فيها بنسبة 427% بين عامي 2010 و2021، أي ما يعادل عشرة أضعاف الزيادة في أسواق دول الاتحاد الأوروبي.

وقد ساهمت هذه القفزة في تطور تركيا وتعزيز مكانتها كوجهة عقارية جذابة، حيث أظهرت مؤشرات الأداء نجاح الحكومة في دعم القطاع وتطويره. فوفقاً للبنك المركزي التركي، ارتفعت أسعار العقارات السكنية التركية بنسبة 96.4% في فبراير 2022، فيما شهدت اسطنبول زيادة لافتة بنسبة 106.3%.

تطور التعليم في تركيا 

لتطور تركيا بشكل شامل، كان لابد من الاهتمام بجانب تطور التعليم في تركيا من خلال إجراء إصلاحات تعليمية لدعم التقدم الاجتماعي والاقتصادي في البلد. وبالفعل في عام 2012، قدم حزب العدالة والتنمية نموذج التعليم الجديد “4 + 4 + 4″، الذي يقسم المراحل الدراسية إلى ثلاث فترات متساوية من أربع سنوات: الابتدائية، الإعدادية، والثانوية. كما زادت مدة التعليم الإلزامي من ثماني سنوات إلى 12 سنة.

أما على صعيد البحث والتطوير، تشهد تركيا تحولاً كبيراً في سياستها العلمية، حيث أصبحت الحكومة داعماً لتهيئة بيئة ملائمة للتقدم التكنولوجي والاندماج في السوق العالمية. وتشير البيانات إلى أن مراكز البحث والتطوير موزعة بين: 

المؤسسة

النسبة

الجامعات 

38 %

القطاع العام

31 %

القطاع الخاص

16 %

المنظمات الأجنبية 

4 %

المنظمات الدولية

4 %

المنظمات غير الربحية

2 %

مؤسسات أخرى

5 %

تطور تركيا في القطاع الطبي

مع  تعداد سكاني يبلغ نحو 83 مليون نسمة، أصبحت تركيا سوقاً واعداً في مجال التقنيات الطبية وخدمات الرعاية الصحية. حيث تتولى وزارة الصحة مسؤولية تخطيط وتنفيذ سياسات الرعاية الصحية، وهي أيضاً أكبر مزود لهذه الخدمات في البلاد. ففي عام 2020، بلغت نفقات الرعاية الصحية حوالي 35 مليار دولار، ما يعادل 4.7% من الناتج المحلي الإجمالي.

كما يغطي نظام الرعاية الصحية الشامل في تركيا 95% من المواطنين، ويمثل 78% من إجمالي الإنفاق الصحي. علاوة على ذلك، فقد شهد القطاع تحولاً كبيراً منذ عام 2003، عندما أطلقت الحكومة مبادرة إصلاحية لتحسين الوصول إلى الرعاية الصحية. تضمنت هذه المبادرة: 

  • تعويض المستشفيات الخاصة التي تقدم خدماتها للمستفيدين من التأمين العام، من خلال معهد الضمان الاجتماعي (SGK). 
  • كما اعتمدت وزارة الصحة نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP) لبناء وتجديد المستشفيات.

وبالنسبة للوقت الراهن، تمتلك تركيا حوالي 900 مستشفى حكومي، و68 مستشفى جامعي، و566 مستشفى خاصاً، بإجمالي سعة تبلغ 237,500 سرير. وقد تم استخدام نموذج PPP لبناء ثلاثة عشر مستشفى عام جديد، مع خمسة أخرى قيد الإنشاء، وستشكل نسبتهم حوالي 10% من إجمالي هذه السعة. فاليوم، تتوفر جميع التقنيات الطبية المتقدمة تقريباً في المستشفيات التركية، حيث أن أكثر من 75% منها مزودة بأجهزة التنفس الاصطناعي.

تطور تركيا عسكرياً

في 15 يوليو 2018، أصدر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مرسوماً لإصلاح الجيش التركي وهيكلته. وقد تمثلت إحدى المهام الرئيسية لهذا الإصلاح في تحويل العديد من وحدات المشاة الآلية إلى ألوية كوماندوس، والتي تم تدريبها على أحدث الأسلحة والتقنيات الطبية، مع تخصصها في تنفيذ العمليات الخاصة.

وإجمالاً، ساهمت هذه التعديلات في تعزيز قدرات الجيش، ووفرت لتركيا فرصة أكبر لتوظيف قوتها العسكرية في تحقيق مصالحها الإقليمية وتغيير ميزان القوى لصالحها في عدة مناطق.

ثقافة تركيا وعاداتها

تتمتع تركيا بثقافة غنية ومتنوعة تمزج بين تقاليدها العثمانية والتركية الحديثة، مع تأثيرات عربية وإسلامية قوية ساهمت في تطور تركيا بشكل ملحوظ. فقد دعمت الحكومة الحفاظ على التراث الثقافي والتاريخي لتعزيز الهوية الوطنية لدى المواطنين بغض النظر عن أصولهم العرقية.

وبالنسبة لعادات تركيا القديمة، قُسمت المنازل التركية إلى قسمين: 

  • “سلملك” للضيوف الذكور وهو عبارة عن غرفة استقبال عامة. 
  • بينما قسم “حرملك” مخصص للنساء والعائلة. 

ومن الناحية الدينية، يمثل المسلمون 98% من السكان، مع أغلبية سنية ووجود ملحوظ للطائفة الشيعية. فالشعائر الإسلامية لها دور كبير في مراحل الحياة المختلفة، بدءاً من تسمية الأبناء إلى الزواج والجنازات. كما تُشرف الدولة على التعليم الديني وتدريب الأئمة. علاوة على ذلك، تشهد المناسبات الدينية مثل رمضان وعيد الفطر والأضحى احتفالات مميزة، تتضمن تبادل الزيارات وتوزيع اللحوم على الفقراء أو تقاسمها مع الجيران.

أيضاً في تركيا، ترتبط المأكولات بالأيام المقدسة والاحتفالات، مثلاً في غازي عنتاب يعد طبق اليوفالاما طبقاً خاصاً لعيد الفطر. كذلك، بالنسبة لمناسبة عاشوراء المباركة، التي تأتي بعد عيد الفطر، تقوم العديد من الأسر بإعداد حلوى تسمى العاشورة لمشاركتها مع الضيوف والأصدقاء والجيران. 

ومن الجدير بالذكر أن الثقافة التركية قد تأثرت بعض الشيء بالثقافة العربية، وقد تجلى ذلك بوضوح في العمارة، اللغة، والعادات المشتركة.

تطور تركيا جعلها وجهة استثمارية واعدة

يعتبر التطور الذي شهدته تركيا قصة نجاح مستمرة تجمع بين التقدم الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، وهو ما جعلها مركز جذب عالمي ليس فقط للسياحة، بل أيضاً للاستثمار العقاري. 

فهذا النمو المتسارع في جميع القطاعات، لا سيما في البنية التحتية والمشاريع السكنية الحديثة، يجعل تركيا خياراً مثالياً لمن يبحث عن فرص استثمار عقاري واعدة تجمع بين جودة الحياة والمردود الاقتصادي الواعد.

لذلك، إذا كنت تفكر في شراء عقار في تركيا والاستفادة من هذا التطور المستمر، فنحن في مجموعة لالي العقارية نساعدك على تحقيق حلمك. فقط تواصل معنا اليوم لتكتشف أفضل الفرص العقارية المتاحة في سوق اسطنبول الباهر.

الأسئلة الشائعة

هل يؤثر قطاع العقارات على تطور تركيا اقتصادياً؟

نعم بالطبع، فقطاع العقارات في تركيا يعتبر قطاعاً ضخماً ويتم فيه يومياً استثمارات بأرقام كبيرة وهذا من شأنه تقديم الدعم للاقتصاد الوطني وتطويره.

هل ينصح بالدراسة في تركيا؟

تضم تركيا العديد من الجامعات المرموقة، سواء الحكومة أو الخاصة التي توفر برامج تعليمية حديثة وجودة تعليم تضاهي الجامعات في أوروبا. بالإضافة إلى ذلك، فهناك العديد من هذه الجامعات تقدم منح دراسية يمكن للطلاب الاستفادة منها.

هل الاستقرار في تركيا أمر جيد؟

بالتأكيد، فتركيا تعد بلد قوية اقتصادياً ومتطورة تعليمياً. ومع ذلك يشترط للاستقرار في تركيا وجود عمل يؤمن دخل جيد للفرد وذلك لأن أسعار المنازل للإيجار ليست رخيصة، كما أن تكاليف المعيشة مرتفعة في المدن الرئيسية الكبرى.

اقرأ أيضاً

سعر الريال السعودي مقابل التركي | انخفاض الليرة التركية 2025

مشاريع في تركيا 2025

شقق للبيع في اسطنبول تحت اشراف المستشار العقاري

Compare listings

مقارنة
Facebook
YouTube
Instagram